15. الجزء الأول — 14
الترجمة الآلية: هذا التقليد ليس له ترجمة منشورة إلى لغتك حتى الآن
1وأما قوله: «وحينئذٍ تنوح جميع قبائل الأرض ويرون ابن الإنسان آتياً على سحاب السماء بقوة ومجد عظيم» (متى 24-30) ــ فمفاد هذا القول هو أنه في ذلك الوقت سينوح الناس لفقدان شمس الجمال الإلهي، وقمر العلم، ونجوم الحكمة اللدنية؛ وحينئذٍ يُشهد أن وجه الموعود وجمال المعبود سينزل من السماء راكباً على سحاب؛ أي إن ذلك الجمال الإلهي سيظهر من سموات المشيئة العليا، في الهيكل البشري. وليس المراد من «السماء» سوى الدلالة على العلو والرفعة اللذين هما مقام ظهور تلك المشارق القدسية ومطالع الأزلية. ومع أن هذه الكائنات القديمة تظهر في الظاهر من بطون الأمهات، إلا أنها في الحقيقة تنزل من سموات الأمر؛ ومع أنها تسكن الأرض، فإنها تتكئ على مهاد المعاني؛ وبينما تمشي بين العباد، فإنها تحلق في سموات القرب. وتسير في أرض الروح بغير حركة قدم، وتطير إلى ذروة التوحيد بلا جناح. وفي كل نَفَس تطوف عالم الإبداع شرقاً وغرباً، وفي كل لحظة تجتاز ملكوت الغيب والشهود. إنها مستوية على عرش «لا يشغله شأن عن شأن»، وجالسة على كرسي «كل يوم هو في شأن» (ق. س. 55). وهي مبعوثة من علو اقتدار سلطان القِدم ومن رفعة إرادة الحاكم الأعظم. ولهذا يقول إنه سوف «ينزل من السماء».
2وقد أُطلقت كلمة «السماء» في بيانات شموس المعاني على معانٍ متعدّدة، نحو «سماء الأمر»، و«سماء المشيئة»، و«سماء الإرادة»، و«سماء العلم»، و«سماء الإيقان»، و«سماء البيان»، و«سماء الظّهور»، و«سماء البطون»، إلى غير ذلك. وفي كلّ مقام أراد بكلمة «السماء» معنىً لا يُدركه إلاّ العارفون بأسرار الأحديّة والشاربون من كؤوس الصّمديّة. ومثال ذلك قوله: «وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ» (ق. س. 51)، مع أنّ الرّزق ينبت من الأرض. وكذلك «تَنـزِلُ الأَسْمَاءُ مِنَ السَّمَاءِ»، مع أنّها تجري على ألسنة العباد. ولو أنّك جعلتَ مرآة القلب طاهرةً نقيّةً من غبار التعصّب، لأدركتَ جميع الرّموز في بيانات كلمة الألوهيّة التّامّة في كلّ مظهر، ولاطّلعتَ على أسرار العلم. ولكنّك ما لم تُفْنِ بنار الانقطاع حُجُب العلوم الاصطلاحيّة المألوفة بين العباد، فلن تبلغ فجر المعرفة الحقيقيّة اللامع.
3ينقسم العلم إلى نوعين: العلم الإلهيّ والعلم الشّيطانيّ. أحدهما يظهر من إلهامات الملك المعنويّ؛ والآخر ينبعث من تصوّرات النّفوس المظلمة. معلّم أحدهما هو الله المتعالي ومعلّم الآخر هو الإيحاء الشّهوانيّ. وتفسير أحدهما «واتّقوا الله ويعلّمكم الله»، وتعريف الآخر «العلم هو الحجاب الأكبر». وثمرات إحدى الشّجرتين هي الصّبر والشّوق والحكمة والمحبّة، وثمار الأخرى هي الكبر والبطر والغرور. ولا يُستنشق أدنى عَرْفٍ من هذه التّعاليم الغامضة، الّتي أحاطت ظلمتُها بسائر الأرجاء، ممّا بيّنه أرباب البيان فيما يتعلّق بمعنی العلم. وما ثمرة هذه الشّجرة إلّا الظّلم والجور، ولا تؤتي غلّةً سوى الضّغينة والبغضاء. ثمرها سمٌّ قاتل وظلّها نارٌ مدمّرة. ونِعْمَ ما قيل: «تمسّك بأذيال الهوى، واخلعِ الحيا، وخلّ سبيل النّاسكين وإن جلّوا».
4إذن فلا بدّ من تطهير الصّدر من كلّ ما قد سُمِع وتنزيه القلب عن سائر التّعلّقات، لكي يغدو محلاًّ للإلهام الغيبيّ ومخزنًا لأسرار المعارف العُليا. ولهذا قيل: «إنّ السّالك في المنهج الأبيض والرّكن الأحمر لن يبلغ موطنه أبدًا ما لم يكن خالي الوفاض ممّا في أيدي النّاس». هذا هو شرط السّالك؛ فتدبّر وتأمّل حقّ التّأمّل، لعلّك تقف على مقصود الكتاب بغير حجاب. وبالجملة: لقد ابتعدنا عن المطلب، ومع ذلك فكلّ ذكرٍ إنّما هو حول المطلب؛ وتالله إنّنا على الرّغم من رغبتنا في الإيجاز والاختصار، نجد عنان القلم يندّ من اليد. ومع ذلك فكم هي اللآلئ التي لم تُثقب بعد في صدفة القلب، وكم هي حور المعاني المحتجبات في مقاصير الحكمة اللائي لم يمسسهنّ أحدٌ قطّ! «لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ» (سورة ٥٥). وعلى الرّغم من كلّ هذه البيانات، يبدو كأنّه لم يُذكر حرفٌ واحدٌ من المقصود، ولم يُفسَّر أيّ أثرٍ للمراد. فمتى يُوجد محرمٌ ليلبس إحرام حجّ حريم الحبيب ويصل إلى كعبة المقصود؟ لكي يسمع ويكشف أسرار البيان بغير أذنٍ ولا لسان؟
WEBREATH · 11:11
«في كل نَفَس تطوف عالم الإبداع شرقاً وغرباً» — كتاب الإيقان 15
النَّفَس واحد للجميع: به يحيا كل إنسان، أيًّا كان وبأي شيء آمن. كل يوم في الساعة 11:11 بالتوقيت المحلي يتوقف الناس ستين ثانية، يتنفسون ويشكرون الله على النَّفَس، كلٌّ بكلماته، وكلٌّ في داخله. في هذه الدقيقة نحن نَفَسٌ واحد.
WEBREATH — الدقيقة في 11:11 بتوقيتك المحلي — نحن نَفَسٌ واحد